المنهج الرمزي في القرآن الكريم وضوابطه - سورة الكهف أنموذجًا

المنهج الرمزي في القرآن الكريم وضوابطه - سورة الكهف أنموذجًا

يتوغّل هذا البحث في أعماق النص القرآني باحثًا في المنهج الرمزي بوصفه أحد المفاتيح التأويلية الرفيعة التي تُضيء الباطن من خلال الظاهر، وتُفصح عن الغيب من وراء الحضور، في سياقٍ لا يُبطل البيان ولا يُقصي التبيين، بل يُقيم جسورًا بين النصّ والمقصد، وبين اللفظ والحكمة. وقد اختيرت سورة الكهف أنموذجًا تطبيقيًا، لما تحويه من رموز مركّبة تتدرّج في القصص من فتنة العقيدة إلى فتنة السلطة، وتنتقل بالدلالة من الواقع إلى الأفق الروحي.

انطلق البحث من إشكالية علمية محورية: هل يمكن اعتبار الرمز مسلكًا مشروعًا في التفسير القرآني؟ وما هي الضوابط المنهجية التي تُبقيه داخل نسق الوحي وتحول دون انزلاقه إلى باطنية مرفوضة أو فلسفة تجريدية؟ وقد وُضعت هذه الإشكالية تحت مجهر بلاغي وتفسيري، في ضوء أدوات اللغة العربية وعلومها، واستنارة بنصوص التراث وتطبيقات الفكر الإسلامي.

فقدّم البحث تأصيلاً نظريًا دقيقًا لمفهوم الرمز، مميّزًا بينه وبين الإشارة والمجاز والتأويل، مُبرزًا خصائصه كبنية دلالية متعددة الطبقات تقوم على ثنائية "الإخفاء والإظهار"، وهي ثنائية تُشكّل نواة التفكير الرمزي في القرآن الكريم. كما استعرض مواضع حضور الرمز في خطاب التصوف والفكر الإسلامي، محذرًا من الإفراط في التوظيف التأويلي الذي ينأى عن ضوابط اللغة والسياق.

أما في الجانب التطبيقي، فقد أُخضعت سورة الكهف لتحليل رمزي دقيق، كُشف فيه عن رمزية الكهف بوصفه معقلًا روحيًا، والرقيم كوثيقة للخلود، والنوم الطويل كعلامة على تعليق الزمن، والكلب كرمز للحفظ الإلهي، والغلام والجدار والسفينة كأدوات لتمرير المقاصد العليا في التربية والعدل، وموسى والخضر كثنائية للعلم الظاهر والباطن، وأخيرًا ذو القرنين بوصفه النموذج القرآني للقوة المقترنة بالرحمة والتدبير.

أثبت البحث أن المنهج الرمزي، متى ما احتُكم فيه إلى ضوابط السياق واللغة والمقصد الشرعي، يُغدو أداة نورانية لاستخراج المعاني العميقة من تحت السطح النصي، ويحوّل القارئ من مستهلك للمعنى إلى شريك في اكتشافه. كما خلُص إلى أن سورة الكهف، من خلال بنائها المحكم وتوالي قصصها، تقدّم بنية رمزية متكاملة، تتحد فيها العناصر السردية والبلاغية لبناء رؤية قرآنية للعالم، يلتقي فيها الحس بالغيب، والعقل بالقلب، والظاهر بالباطن.

إن هذا البحث لا يكتفي بتتبع أثر الرمز، بل يُعيد الاعتبار للقراءة التدبرية المنضبطة، ويؤسس لتفسيرٍ رمزيٍّ واعٍ، لا ينفلت من قبضة البيان، ولا يغرق في لجج الباطنية، بل يسير على صراطٍ لغوي وشرعي مستقيم، يعانق الروح ولا يفارق النص.


لتحميل البحث كاملًا، النقر هنا 


المصدر: مجلة درر للدراسات الإسلامية