د. جاسم السلطان يفكك صدمة مدرسة فرانكفورت في مركز الصفوة

في قراءة نقدية عميقة للتحولات الفلسفية الكبرى، قدّم المفكر الدكتور جاسم السلطان محاضرة فكرية نوعية نظمها مركز الصفوة للدراسات الحضارية، تناول فيها مدرسة فرانكفورت بوصفها لحظة مفصلية بدأ خلالها الغرب مراجعة ذاته ومحاكمة منطلقاته الحداثية.
وسلّط الدكتور السلطان الضوء على إخفاق مشروع التنوير في الوفاء بوعوده الإنسانية، موضحًا أن الحداثة الغربية رفعت شعار تحرير الإنسان بالعقل، ثم قادته عمليًا إلى هيمنة «العقل الأداتي» الذي يقيس الأشياء بمنطق المنفعة والسيطرة، بما مهّد لظهور أنماط شمولية قاسية في التاريخ الأوروبي الحديث.
وتوقّف عند مفهوم «الصناعة الثقافية»، مبيّنًا كيف تحولت الثقافة إلى أداة لإعادة تشكيل الوعي وتطويع الجماهير عبر الاستهلاك والترفيه، ليغدو الإنسان محصورًا داخل نمط واحد من التفكير والحياة، خاضعًا لأشكال متقدمة من الهيمنة الناعمة.
كما ناقش فكرة «الخوف من الحرية»، موضحًا أن الإنسان المعاصر، بعد تفكك المرجعيات الروحية والاجتماعية التقليدية، اتجه إلى البحث عن الأمان في أنظمة سلطوية تتكفل باتخاذ القرار عنه، هربًا من أعباء الاختيار والمسؤولية.
وفي ختام المحاضرة، دعا الدكتور السلطان المفكرين في العالم الإسلامي إلى تجاوز الاستهلاك المفاهيمي للنقد الغربي، والانخراط في بناء مشروع حضاري كوني يستند إلى قيم العدل والقسط، ويقدّم إجابات عملية لأزمات الإنسان المعاصر، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية لأي أطروحة فكرية تتجلى في قدرتها على فتح مسارات الخروج من الأزمة وترجمة «الرحمة للعالمين» إلى واقع إنساني ملموس.